إن خدمة الناس ليست مجرد مهمة وظيفية أو تكليف إداري، بل هي شرف عظيم لا يناله إلا من طهرت سريرته وسمت نيته.
من يخدم الناس، يكتب اسمه في سجل الخالدين، لا بالحبر، بل بأثر طيب في القلوب، وبصمة لا تُمحى في حياة الآخرين. فالإنسان لا يُقاس بما يملك من مال أو جاه، بل بما يقدمه من خير، وما يبذله من جهد في سبيل راحة الناس وكرامتهم.
العمل من أجل الناس هو جوهر الرسالات السماوية، وهو ما قامت عليه الحضارات، وما حفظ للإنسان إنسانيته. فكل مسؤول، وكل موظف، وكل عامل، حين يضع مصلحة الناس نصب عينيه، فإنه يرتقي بنفسه، ويعلو بوطنه، ويؤسس لمجتمع تسوده الرحمة والعدل.
وليس هناك أجمل من أن يشعر الإنسان أن جهده لم يذهب سدى، وأن ابتسامة طفل، أو دعوة شيخ، أو رضا محتاج، كانت ثمرة عمله. تلك هي المكافأة الحقيقية، وذلك هو المجد الذي لا يُشترى ولا يُباع.
فلنرفع شعار: “خدمة الناس شرف”، ولنجعل من العمل من أجلهم واجبًا لا يُؤجل، ولا يُساوم عليه. فالوطن لا يُبنى إلا بسواعد مخلصة، وقلوب محبة، ونفوس مؤمنة بأن الخير هو الطريق، وأن الناس هم الغاية.



